الشيخ الطبرسي
41
تفسير مجمع البيان
وأرغب فيها عن لقيط وأهله ، ولكنني عن سنبس لست أرغب أي : أرغب بها عن لقيط ( ليس كمثله شئ ) أي ليس مثله شئ . والكاف زائدة مؤكدة لمعنى النفي . قال أوس بن حجر : وقتلى كمثل جذوع النخيل يغشاهم سبل منهمر ( 1 ) وقال آخر : سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ، ما إن كمثلهم في الناس من أحد وقيل : معناه أنه لو قدر لله تعالى مثل لم يكن لذلك المثل مثل ، لما تقرر في العقول أن الله تعالى متفرد بصفات لا يشاركه فيها غيره . فلو كان له مثل لتفرد بصفات لا يشاركه فيها غيره ، فكان هو الله . وقد دل الدليل على أنه ليس مع الله إله آخر . وقيل : فيه حذف مضاف ، ومثل بمعنى الصفة تقديره : ليس كصاحب صفته شئ ، وصاحب صفته هو ، أي ليس كهو شئ . والوجه هو الأول . ( وهو السميع البصير ) لما نفى أن يكون له نظير وشبيه ، على وجه من الوجوه بين أنه مع ذلك سميع بصير ، فإنما المدحة في أنه لا مثل له مع كونه سميعا بصيرا لجميع المسموعات والمبصرات . ( له مقاليد السماوات والأرض ) أي : مفاتيح أرزاق السماوات والأرض ، وأسبابها . فتمطر السماء بأمره ، وتنبت الأرض بإذنه ، عن مجاهد . وقيل : معناه خزائن السماوات والأرض ، عن السدي ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) أي : يوسع الرزق لمن يشاء ، ويضيق على من يشاء على ما يعلمه من المصالح للعباد ( إنه بكل شئ عليم ) فيفعل ذلك بحسب المصالح . ثم خاطب سبحانه خلقه فقال : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) أي : بين لكم ونهج وأوضح من الدين والتوحيد والبراءة من الشرك ، ما وصى به نوحا ( والذي أوحينا إليك ) أي : وهو ( 2 ) الذي أوحينا إليك يا محمد ( و ) وهو ( ما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ) . ثم بين ذلك بقوله : ( أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )
--> ( 1 ) السبل : المطر النازل من السحاب قبل أن يصل إلى الأرض . ( 2 ) لا يخفى أن قوله تعالى : الذي . . وما وصينا مفعول لشرع كما في سائر التفاسير ، وهو رحمه الله تبع ( البيان ) وأرجع ضمير هو إلى ( المشروع ) المستفاد من ذيل الآية ( أن أقيموا الدين ) . ولا يخفى ما فيه .